أحمد بن محمد مسكويه الرازي
384
تجارب الأمم
فقلت : « إحدى ثلاث أيّها شئت فافعل . » قال : « وما هي ؟ » قلت : « تدعني حتّى أقتل الرجل . » قال : « سبحان الله ، ما أقرب دما إلَّا وأنا مكره ، أو ما ذا ؟ » قلت : « توقّره حديدا أو تنقله حيث انتقلت . » قال : « وهل بنا فراغ له مع الخوف والإعجال ؟ أو ما ذا ؟ » قلت : « تشدّه وتضعه عند بعض أهل ثقتك من جهينة . » قال : « هذا إذا . » فرجعنا وقد نذر الرجل ، فهرب فقلت : - « فأين الرجل ؟ » قالوا : « قام بركوة فاصطبّ ماء ، ثمّ توارى بهذا الظرب [ 1 ] يتوضّأ . » قال : فجلنا في الجبل وما حوله ، فكأنّ الأرض التأمت عليه . وكان سعى على قدميه حتّى شرع على الطريق ، فمّر به أعراب معهم حمول إلى المدينة ، فقال لبعضهم : - « فرّغ هذه الغرارة فأدخلنيها أكن عدلا لصاحبها ولك كذا وكذا . » قال : « نعم . » ففرّغها ، وحمله إلى المدينة . ثمّ قدم [ 398 ] على أبى جعفر فأخبره الخبر كلَّه وعمى عن اسم أبى هيّار وكنيته وعلَّق وبرا . فكتب أبو جعفر في طلب وبر المزني فحمل إليه رجل يدعى وبرا فسأله عن قصّة محمّد وما حكى عنه العين ، فحلف أنّه ما يعرف من ذلك شيئا فأمر به ، فضرب سبعمائة سوط وحبس حتّى مات .
--> [ 1 ] . كذا في الطبري ( 10 : 157 ) . في آ : الطرف .